مهدي مهريزي
57
ميراث حديث شيعه
عمله . وهذا الخبرُ ردٌّ على من قال : « إِنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه « 1 » - لم يذكر شيئاً من العقليّاتِ ! » ؛ فإِنّ هذهِ المسأَلةَ من لطيفِ الكلامِ في العقلِ . « 2 » قوله : الحمدُ للَّهِ الذي انحَسَرَتِ الأَوصافُ عَن كُنهِ مَعرفتِه . وقال الإِمام الوبريُّ : معلوماتُ اللَّهِ تعالى ومقدوراتُه التي لا تتناهَى يَقصُر وصفُ العبادِ عن بلوغِ غايتِها على التّفصيلِ ؛ فإِنَّ غيرَ المتناهي لا يصِحُّ وصفُه بأَسامٍ « 3 » وأَقوالٍ متناهيةٍ . « 4 » قوله : أَحَقُّ وأَبيَنُ ممّا تَرى « 5 » العُيونُ . وقال الإِمام الوبريُّ : جميع ما ترى العيونُ هو الأَجسامُ ونوعٌ من الأَعراضِ ، فهو تعالى أَولى بالوجودِ من الأَجسامِ والأَعراضِ والجَواهِرِ . وهذه مسألةٌ فيها اختلافٌ بين المتكلِّمين : أَنَّ صفةَ الوجودِ هل يدخُلُها التّفاضُلُ والتّزايُدُ أَم لا ؟ والحقُّ أَن يقالَ : إِنّ الجوهرَ أَولى من العَرَضِ ، وواجبُ الوجودِ أَولى بالوجودِ من جائزِ الوجودِ ، ولفظُ الحقّ أَبلغُ في إِفادةِ صفةِ البيانِ من لفظِ الوجودِ ؛ لأَنّ الحقَّ هو الذي لزم ثبوتُه لزوماً لايقبلُ الانفصالَ ، تشبيهاً بحِقاق « 6 » المفاصِلِ التي يلزم اتّصالُ بعضها ببعضٍ لزوماً ظاهراً مستمِرّاً على الأَوقاتِ ، ولهذا يقال : « حُقُّ الوَرِك » ؛ لبلوغِه النهايةَ في اللُّزومِ والاتّصال . وكذلك في البعيرِ إذا بلغ استحقاقَ الحملِ عليه والركوب ، فيقال : حِقّ . فإن كان لا يجوز « 7 » أن يقال : إِنّه أَولى بالوجودِ من غيرِه ، فينبغي أَن لا يقال : إِنّه أَحقّ من غيرِه . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : أَحقُّ وأَبيَنُ مما تَرى العُيونُ .
--> ( 1 ) . في « د » : + / « وآله » ، ولم ترد في « خ » . ( 2 ) . معارج ، ص 545 . ( 3 ) . جمع اسم ، والصحيح : « بأساميَ » ؛ لأنه غير منصرف . ( 4 ) . معارج ، ص 546 . ( 5 ) . في « د » : تراه ، والتصويب من « خ » ومن نهج البلاغة . ( 6 ) . في « د » و « ح » ( ج 1 ، ص 681 ) : بحقائق ، وفي « خ » رسم يشبهها ، وهو خطأ ظاهر . ( 7 ) . في « د » يجوز ، والتصويب من « خ » .